ابن الجوزي
340
زاد المسير في علم التفسير
" برئ من الشح من أدى الزكاة ، وقرى الضيف ، وأعطى في النائبة " . قوله [ عز وجل ] : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) يعني التابعين إلى يوم القيامة . قال الزجاج : إن المعنى : ما أفاء الله على رسوله فلله وللرسول ولهؤلاء المسلمين ، وللذين يجيئون من بعدهم إلى يوم القيامة ما أقاموا على محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودليل هذا قوله [ عز وجل ] : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ) أي : الذين جاؤوا في حال قولهم : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا ) فمن ترحم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن في قلبه غل لهم ، فله حظ من فيء المسلمين ، ومن شتمهم ولم يترحم عليهم ، أو كان في قلبه غل لهم ، فما جعل الله له حقا في شئ من فيء المسلمين بنص الكتاب . وكذلك روي عن مالك بن أنس رضي الله عنه أنه قال : من تنقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو كان في قلبه عليهم غل ، فليس له حق في فيء المسلمين ، ثم تلا هذه الآيات . ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ( 11 ) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن غير الأدبار ثم لا ينصرون ( 12 ) لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ( 13 ) لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ( 14 ) كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ( 15 ) كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ( 16 ) فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ( 17 )